عبد الوهاب الشعراني

664

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فإن قلت ) : فهل لهؤلاء الأولاد حظ في النعيم المحسوس ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : ليس لهؤلاء الأولاد نعيم محسوس ولا معنوي وإنما نعيمهم برزخي كنعيم صاحب الرؤيا بما يراه في حال نومه وذلك ما يقتضيه النشء الطبيعي فلا يزال النوع الإنساني يتوالد ولكن على هذا الحكم الذي ذكرناه . ( فإن قلت ) : فما صورة توالد الأرواح البشرية ؟ فإنه بلغنا أن لها في الآخرة مثل ما لها في الدنيا من الاجتماعات البرزخيات مثل ما يرى النائم في النوم . ( فالجواب ) : أن صورة توالد الأرواح في الآخرة صورة ما يرى النائم في الدنيا أنه نكح زوجته وولد له ولد فكل من أقيم في هذا المقام ونكح زوجته من حيث روحها وروحه يولد له أولاد من ذلك النكاح الذي بينهما روحانيون يخالف حكمهم حكم المولودين من النكاح الحسي في الأجسام والصور المحسوسات فتخرج الأولاد ملائكة كراما لا بل أرواحا مطهرة فهذه صورة توالد الأرواح لكن لا بد أن يكون ذلك عن تجل برزخي كتجلي الحق تعالى في الأحوال المقيدة فإن البرزخ أوسع الحضرات لقبوله وجود المحلات العقلية فإذن صورة نكاح أهل الجنة صورة نشء الملائكة أو الصور من أنفاس الذاكرين للّه تعالى وما يخلق تعالى من صورة الأعمال كما صحت بذلك الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأطال في ذلك في الباب السابق . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في قوله تعالى وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [ فصلت : 31 ] دون أن يقول ولكم فيها ما تريد أنفسكم ؟